السيد محمد الصدر

23

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المحفّزات التي جعلت الأُمّة تلتفّ حوله وتسير تحت رايته . وسعى شهيدنا السعيد في ظلّ تصدّيه للمرجعيّة إلى الحفاظ على الحوزة العلميّة في النجف الأشرف ، بعد أن تفكّكت وآذنت بخطرٍ كبيرٍ على حاضرها ومستقبلها ، فرمّم ما قد تلف ، وبنى ما دعت الحاجة إليه ، مع أنَّه قد لا يدرك أهمّيّة عمله العظيم مَن لم يعاصر أو يعايش تلك الظروف والأوضاع القاسية ، إلَّا أنَّ ما قام به ( قدس سره ) وما بذله من جهود جبّارة لأجل حماية هذا الكيان الكبير وإمداده بالحياة والحيويّة كان مشهوداً وملحوظاً عند الجميع ، فلولاه لَمَا كان للحوزة العلميّة في النجف الأشرف إلَّا وجودٌ هامشيٌ لا قيمة له . ومن خطواته الكبيرة إرسال العلماء والفضلاء إلى كافّة أنحاء العراق لممارسة مهامّهم الثقافيّة والتبليغيّة ، وتلبية حاجات الأُمّة المختلفة . وعلى هذا الأساس شهدت الساحة حركةً لا سابقة لها في هذا المجال ، رغم الصعاب الكبيرة التي تواجه المراجع في أمثال هذه الأُمور ، إلَّا أنَّه ( قدس سره ) استطاع - وبفترة زمنية قياسيّة - ملء شواغر وفراغات هائلة لم يكن بالإمكان سدّها من دون تصدّيه للمرجعيّة . كما نلحظ أنَّه ( قدس سره ) حرص على انتقاء النماذج الصالحة من العلماء والمبلّغين الذين يمثّلون القدوة الطيّبة ، ليمثّلوا المرجعيّة الدينيّة بما تعنيه من قيمٍ وآمالٍ ، وتجنّب إرسال مَن لا يتمتّع باللياقة ، وحرص كلّ الحرص على سلوك هذا المنهج رغم ما يسبّبه ذلك من مشاكل وإحراجاتٍ كبيرةٍ . كما سعى إلى تربية طلاب الحوزة العلميّة في النجف الأشرف تربية إسلاميّة نقيّة ، موفّراً لهم كلّ ما هو ممكن من الأسباب المادّيّة والمعنويّة التي تتيح لهم جوّاً دراسيّاً مناسباً يمكنهم به تخطّي المراحل الدراسيّة